الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
58
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
عليه وسلم فخذه منها لتركب عليها فأبت ووضعت ركبتها على فخذه ثم حملها كما سبق قال أنس فسرنا حتى إذا أشرفنا على المدينة نظر إلى أحد فقال هذا جبل يجبنا ونحبه ثم نظر إلى المدينة فقال اللهمّ انى احرم ما بين لا بيتها بمثل ما حرم إبراهيم * وفي رواية كتحريم إبراهيم اللهمّ بارك لهم في مدّهم وصاعهم * وفي رواية ولما أشرف على المدينة قال آئبون تائبون عابدون لربنا حامدون فلم يزل يقول ذلك حتى دخل المدينة وكانت صفية عند النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ثلاث سنين وأشهر أو توفيت سنة خمسين ومروياتها في الكتب عشرة أحاديث المتفق عليه منها حديث واحد والباقي في سائر الكتب وقيل اثنين وخمسين ودفنت بالبقيع كذا في الصفوة * فتح فدك وفي هذه السنة فتح فدك وهي قرية بينها وبين مدينة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم مرحلتان وقيل ثلاث مراحل وفي شرح المواقف وهي قرية بخيبر كانت للنبي صلى اللّه عليه وسلم قال أهل السير لما أتى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم حوالي خيبر بعث محيصة بن مسعود الحارثي إلى فدك يدعو أهلها إلى الاسلام فدعاهم إليه فخوّفهم انّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جاء إلى حربهم كما أتى إلى حرب أهل خيبر وقالوا انّ عامر أو ياسر أو حارثا وسيد اليهود مرحبا في حصن نطاة ومعهم ألف مقاتل وما نظنّ أن يقاومهم محمد فمكث محيصة فيهم يومين ولما رأى أن لا ميل لهم في الصلح أراد أن يرجع فقالوا له اصبر حتى نستشير أكابر قومنا ونبعث معك من يصالح محمدا وبينما هم في ذلك الرأي إذ أتاهم خبر حصن الناعم انّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فتحه فوقع في قلوبهم خوف عظيم فأرسلوا جماعة من يهود فدك إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم حتى يصالحوه فبعد القيل والقال الكثير استقرّ الامر على أن يعطوا النبيّ صلى اللّه عليه وسلم نصف أرض فدك ولهم نصفها فرضى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فصالحهم على ذلك وكانوا يعملون على ذلك حتى أخرجهم عمر وأهل خيبر إلى الشام واشترى منهم حصتهم النصف بمال بيت المال * وفي رواية ولما سمع أهل فدك ان المسلمين قد صنعوا ما صنعوا بأهل خيبر بعثوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يسألونه أن يسيرهم أيضا ويتركوا له الأموال ففعل * طلوع الشمس بعد غروبها لعلى رضى اللّه عنه وفي هذه السنة طلعت الشمس بعد ما غربت لعلىّ رضى اللّه عنه على ما أورده الطحاوي في مشكلات الحديث عن أسماء بنت عميس من طريقين ان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان يوحى إليه ورأسه في حجر على رضى اللّه عنه ولم يصل العصر حتى غربت الشمس فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أصليت يا علي قال لا فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اللهم انه كان في طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس قالت أسماء فرأيتها غربت ثم رأيتها طلعت بعد ما غربت ووقعت على الجبل والأرض وذلك في الصهباء في خيبر وهذا حديث ثابت الرواية عن ثقات * وحكى الطحاوي ان أحمد بن صالح كان يقول لا ينبغي لمن سبيله العلم التخلف عن حفظ حديث أسماء لأنه من علامات النبوّة كذا في المنتقى قال ابن الجوزي في الموضوعات حديث ردّ الشمس في قصة علىّ موضوع بلا شك * فتح وادى القرى وفي هذه السنة فتح وادى القرى * وفي المواهب اللدنية ثم فتح وادى القرى في جمادى الآخرة بعد ما أقام بها أربعا فحاصرهم ويقال أكثر من ذلك * وفي الوفاء في جمادى الآخرة قال أصحاب السير لما فرغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من خيبر انصرف إلى وادى القرى فلما سمع أهل وادى القرى بمجيئه تهيئوا للحرب وخرجوا إلى القتال فسوّى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صفوف أصحابه للقتال ودفع لواءه إلى سعد بن عبادة وقيل إلى حباب بن المنذر وقيل إلى سهل بن حنيف وقيل إلى عباد بن بشر ثم دعاهم إلى الاسلام وأعلمهم انهم ان أسلموا تبق دماؤهم مصونة وأموالهم محفوظة مضمومة وحسابهم على اللّه فأبوا وقاتلوا ذلك اليوم إلى الليل فقتل من اليهود عشرة رجال * وفي الوفاء حاصر أهل وادى القرى ليالي وأصاب غلامه مدعما سهم غرب فقتله